حبيب الله الهاشمي الخوئي

21

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فقدّم العباس وصلَّى عليها ودفنوها ليلا . فلما أصبح الناس أقبل أبو بكر وعمر والناس يريدون الصلاة على فاطمة عليها السّلام فقال المقداد : قد دفنّا فاطمة البارحة ، فالتفت عمر إلى أبى بكر فقال : ألم أقل لك إنهم سيفعلون فقال العباس : إنها أوصت أن لا تصلَّيا عليها ، فقال عمر : لا تتركون يا بني هاشم حسدكم القديم لنا أبدا إن هذه الضغائن الذي في صدوركم لن تذهب واللَّه لقد هممت أن انبشها فأصلَّي عليها ، فقال عليّ عليه السّلام : واللَّه لو رمت ذلك يا ابن صهاك لا رجعت إليك يمينك ، لئن سللت سيفي لاغمدته دون إزهاق نفسك ، فانكسر عمر وسكت وعلم أنّ عليا عليه السّلام إذا حلف صدق . ثمّ قال عليّ عليه السّلام يا عمر ألست الذي همّ بك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأرسل إلىّ فجئت متقلَّدا سيفي ثمّ أقبلت نحوك لأقتلك فأنزل اللَّه عزّ وجلّ * ( فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ) * . وفى كشف الغمة روى أنها عليها السلام أوصت عليا وأسماء بنت عميس أن يغسلاها . وعن ابن عباس قال : مرضت فاطمة مرضا شديدا فقالت لأسماء بنت عميس ألا ترين إلى ما بلغت ( 1 ) فلا تحملينى على سرير ظاهر فقالت : لا لعمري ولكن أصنع نعشا كما رأيت يصنع بالحبشة قالت : فأرنيها ، فأرسلت إلى جرايد رطبة فقطعت من الأسواق ثمّ جعلت على السرير نعشا وهو أوّل ما كان النعش ، فتبسّمت وما رأيت متبسّمة إلَّا يومئذ ثمّ حملناها ودفناها ليلا وصلَّى عليها العباس بن عبد المطلب ونزل في حفرتها هو وعلىّ والفضل بن العباس . وعن أسماء بنت عميس أنّ فاطمة عليها السلام بنت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قالت انى قد استقبحت ما يصنع بالنساء إنه يطرح على المرأة الثوب فيصفها لمن رأى فقالت أسماء : يا بنت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إني أريك شيئا رأيته بأرض الحبشة قال : فدعت بجريدة رطبة فحسنتها ثمّ طرحت عليها ثوبا فقالت فاطمة : ما أحسن هذا وأجمله لا تعرف به المرأة من الرجل ، قال : قالت فاطمة : فإذا متّ فاغسلينى أنت ولا يدخلنّ

--> ( 1 ) - اى من نحول الجسم والضعف كما صرّح به في رواية أخرى ، منه .